لقاء : التغلب على السمنة المفرطة (1)

السلام عليكم .. ألتقي معكم اليوم بعد غياب لمدة شهر تقريباً، أعتذر عن تأخري في كتابة التدوينات، أوقات الفتور والملل التي تصيب البشر قد تكون اعترتني خلال الفترة الفائتة وأسأل الله أن لا تدوم، وآمل أن يشفع لي موضوعي اليوم عندكم يا معشر القراء الكرام .

تدوينتي اليوم مختلفة ولها لون جديد، عبارة عن حوار ولقاء مع أحد الذين تغلبوا – بعد توفيق الله – بإرادتهم على مشكلة واجهها منذ صغره، وعانى منها الأمرين على مدى طويل، وهذه المشكلة يواجهها كثيرون في الوطن العربي وخاصة دول الخليج العربي، إنها مشكلة السمنة المفرطة، هذه المشكلة لا تتوقف عند حد توفر الملابس المناسبة أو نظرة الناس، بل يمتد تأثيرها إلى أبعد من ذلك على نفسية الشخص المصاب بها، لن أسرد عليكم الكثير ، ولنجعل ضيفنا يتحدث عن نفسه.

– في البداية نرحب بك في مدونة الصقر ضيفاً عزيزاً .. ونود أن نتعرف على بطاقتك الشخصية ..

ج- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، يطيب لي ويشرفني أن أكون في ضيافتكم في مدونة الصقر، ويسعدني أن أشارك بتجربتي في التخلص من السمنة جميع القراء الكرام ، أما بالنسبة للبطاقة الشخصية فاسمي هو عبدالله بن سعيد آل دمنان، من مواليد 1977 م متزوج وأب لأربعة أطفال ولله الحمد، وأعيش في مدينة الرياض.

– نريد الدخول مباشرة في موضوع الأوزان والسمنة .. كم كان وزنك في السابق وكم هو الآن ؟

ج- وزني في السابق كان 175 كلغم ،أما الآن ولله الحمد يبلغ 89 كلغم ، أي بنقص 86 كلغم.

– ما شاء الله فارق طيب .. ويظهر الفارق بشكل كبير عندما نتأمل الصورة 🙂 .. ماذا فعلت حتى تتخلص من السمنة المفرطة؟

ج- في الحقيقة أجريت عملية جراحية تكللت بالنجاح ولله الحمد .

– لماذا أجريت العملية ؟ ما هي الدوافع والأسباب التي دفعتك لذلك ؟ ومتى بدأت قصتك مع السمنة؟

ج- الأسباب كثيرة، واسأل أي شخص مبتلى بالوزن الزائد ينبئك بالأخبار، لقد كانت حياتي مع الوزن الزائد صعبة ، كنت أوجاه صعوبة بالغة في أداء كثير من الأنشطة كالمشي مثلاً، ولعب كرة القدم مع الأصدقاء ، إضافة لذلك صعوبة في النوم واتخاذ وضعية مريحة له، عوضاً عن الآلام في الجسم وخصوصاً في الظهر ، وارتفاع في ضغط الدم.

بدأت قصتي مع السمنة منذ الصغر، وكانت هذه المشكلة تكبر معي يوماً بعد يوم، ويتزامن معها مآس كثيرة وهموم كبيرة، وأثناء طفولتي؛ لم تأل السمنة جهداً في حرماني من كثير من المتع التي يتمتع بها الأطفال أقراني في ذلك الوقت، وقد لاحظ والداي وأقاربي أن وزني في ازدياد مستمر ، ولذا كانوا يتوجهون دوماً لي بالنصح والتوجيه، ولكن لصغر سني وعدم إدراكي لمصلحتي فلم أكن أستجب لهم.

في المدرسة، وأثناء حصة التربية البدنية (الرياضة) وبحكم أن وزني مفرط في السمنة فلم أكن أحضر هذه الحصة وأشارك زملائي باللعب، بل كنت أقضيها في مطعم المدرسة (المقصف) وأتلذذ بأكل الطعام تلو الطعام.

زادت مع السمنة معاناة والدتي حفظها الله في إيجاد ملابس مناسبة لي، فوزني مختلف كثيراً عن أقراني ولذلك لم تكن تستطيع أن تجد لي ملابس مناسبة ، فتضطر لتفصيل ملابس خاصة تناسب وزني ، وهناك قصة حصلت لي حيث ألححت على والدتي في ملبس معين وكان ضيقاً فاشترته تحت إلحاحي ولبسته وكان ضيقاً جداً، وعندما كنت أتبختر بهذه الملابس فإذا بأحد كبار السن ينهرني ويزجرني ويوجه لي الكلمات التي كانت بمثابة الطعنات ، تخيلوا موقفي وأنا طفل فرح بملابسي وتوجه لي مثل هذه الكلمات بسب أنها ضيقة ، فضقت كمداً بذلك.

ليس هذا فحسب بل حتى مع الصلاة أيضاً معاناة، كنت أتعب من أداء الصلاة حيث الوقوف والركوع والسجود والأوضاع المختلفة، وعندما أرى كبار السن يؤدون الصلاة براحة أفضل مني تزيد معاناتي وتزيد مأساتي ويبلغ مؤشر الإحباط عندي أشده !

قادتني كل تلك الأحداث إلى العزلة والمكوث في البيت، حيث لا أستطيع ممارسة الرياضة واللعب مثل أقراني، ولا أستطيع أن ألبس ما يلبسه أصدقائي وأزهو به كما هم ، فعشت مرحلة إحباط مبكر وكل ذلك بسبب هذه السمنة، ولكم أن تتخيلوا مكوثي في البيت بدون لعب وبدون رياضة كل ذلك من شأنه المساهمة في زيادة وزني، حيث وصل وزني في نهاية المرحلة الابتدائية أكثر من مئة كيلو ، ثم زاد بعد ذلك حتى وصل إلى 175 كيلو.

– إذن مع كل هذه المشاكل .. قررت أن تجري عملية جراحية للتخلص من السمنة .. متى وكيف اتخذت القرار؟

ج- مع استمرار المشاكل والصعوبات التي أثرت كثيراً حتى في نفسيتي فقد بدأت بالبحث عن حلول لهذه المشكلة، وقد جربت حلولاً كثيرة، فبدأت بالريجيم ( نظام غذائي خاص) وكانت النتيجة انخفاض من 10-15 كلغم ولكنه انخفاض مؤقت، حيث إنني لم أتمكن من الاستمرار في الريجيم فزاد وزني من جديد ، بل إن الزيادة تكون أكثر من ذي قبل، فاضطررت إلى استبعاد هذا الحل.

ثم بعد ذلك جربت الاشتراك في نادي رياضة والالتزام ببعض التمارين الرياضية ، وكانت النتيجة مشجعة حيث نقص وزني 35 كلغم في فترة اشتراكي بالنادي، ثم مللت ولم أجدد الاشتراك بالنادي ورجع وزني كما كان .

بعد فشل هاتين المحاولتين لم أيأس ولم أترك مجالاً لليأس والإحباط أن يتملكني، فاستعنت بالله وبحثت في الإنترنت عن حلول جذرية لهذه المشكلة، ثم قادني محرك البحث إلى كثير من المواقع المتخصصة بحل مشاكل السمنة المفرطة، واطلعت على نماذج وتجارب لآخرين نجحوا في التغلب على مشكلة السمنة والوزن الزائد بل وتحسنت حالتهم كثيراً وأصبحوا يمارسون حياتهم بشكل طبيعي، فدب الحماس في نفسي وعلمت أن مشكلتي بات حلها يسيراً إن شاء الله ، فعزمت على إجراء العملية واتخذت قراراً بذلك ، وكان القرار في بادئ الأمر سرياً بيني وبين نفسي .

– عفواً .. لماذا كان القرار سرياً ؟

ج- هناك ناس مخذلون، ومثبطون، لقد كنت خائفاً من تخذيلهم أو تخويفهم لي مما يجعلني أعدل عن إجراء العملية، لقد كنت عازماً بقوة على إجراء العملية ولم أرغب بأي تشويش على هذا القرار، فآثرت أن أكمل إجراءات العملية وأستمر لتحقيق هذا القرار بمفردي.

– هل لك أن تذكر لنا متى اتخذت هذا القرار؟

ج- لقد اتخذت هذا القرار قبل إجراء العملية بسنة تقريباً ، كان ذلك في العام 1428 هـ (2008م) .

– هل كان هناك أشخاص لهم الأثر في اتخاذك لهذا القرار ؟

ج- بالطبع نعم ، أصدقائي المقربين والمحبين كنت دائماً أستشيرهم وأسألهم وأشركهم معي في مشكلتي للبحث عن حل جذري لهذه المعاناة، طرح حل التدخل الجراحي، رفضته مقدماً ، لكن الفكرة مع الأيام أصبحت تشغل فكري، وتصحو معي وتنام .

بحثت الأمر، رأيت نماذج ناجحة لأصدقاء وأناس لجأوا لهذا الحل وتخلصوا من هذه المعاناة، أراهم يمارسون حياتهم بشكل طبيعي، أراهم فرحين، مستمتعين ، استشرت بعضهم ، كلهم كانوا يشجعونني للإقدام على الحل الجراحي .

كان القرار بالنسبة لي صعباً جداً ، ولكني بعد استشارة واستخارة وطول تفكير توكلت على الله واتخذت قراري، لقد كان قراراً فيصلاً في حياتي ، وبدأت في اتخاذ خطوات سريعة واتصلت ببعض الأطباء الذين أدين لهم بالكثير لما فعلوه من أجلي، الدكتور عبدالكريم العبدالكريم، والدكتور العبدالجبار ، والدكتور فهد بامحرز، والدكتور الأب / عبدالرحمن سالم والأخ الأستاذ/ علي الشمراني، أني مدين لهم لما فعلوه من أجلي فقد غيروا مجرى حياتي 180 درجة.

تابع في الجزء الثاني من الحوار :

– متى بدأت بإعلان العملية وأين أجريتها ومتى ؟

– ماذا حدث بعد ذلك ؟ (قصة دخول المستشفى ومدة إجراء العملية وماذا حدث بعد العملية )

ما نصيحتك لمن يعانون من نفس المشكلة الآن ؟

بالإضافة إلى صور متعددة للضيف قبل العملية وبعدها .. كونوا بالقرب .

10 تعليقات

  1. فكرة اللقاء رائعة , بارك الله فيكم جميعاً …

    [ردّ على هذا التعليق]

  2. الله يوفقك أخوي عبدالله .. ويعينك في الحفاظ على وزنك الحالي .. ويساعد كل من يعاني مما عانيت

    وحقيقة جميعنا بحاجة لتنظيم طريقة غذائنا وأكلنا .. وممارسة رياضة المشي يوميا لو نصف ساعة في أي مكان

    والأهم التوكل على الله ثم شد الهمة وكذلك استشارة أصحاب العقول الراجحة وليس من ليس لديهم إلا التحبيط واثباط الهمة .. وبالتأكيد ستكون النتائج رائعة

    [ردّ على هذا التعليق]

  3. انا افكر اني اسوي حل جراحي
    بس انتا باي مستشفى ومنهو الدكتووووور

    [ردّ على هذا التعليق]

    مدونة الصقر ردّ على أغسطس 2nd, 2010 6:30 م:

    مستشفى الملك فهد التخصصي في مدينة بريدة – دكتور عبدالرحمن سالم

    [ردّ على هذا التعليق]

  4. شكراً جزيلاً
    في أنتظار الجزء الثاني
    ^_^ ^_^

    [ردّ على هذا التعليق]

  5. الحمد للة على سلامتة
    والامر يحتاج ارادة .. فاذا وجدت الارادة .. وجدت الحلول
    بالتوفيق لة بشكلة الجديد والله يكون بعونة

    [ردّ على هذا التعليق]

  6. يعطيك العافية اخوي على الموضوع القيم
    لك جزيل الشكر..تمنياتي لك بالتوفيق

    [ردّ على هذا التعليق]

  7. مشاء الله عليك مجهود اكثر من روعة ومعلومات قيمة شكرا

    [ردّ على هذا التعليق]

أضف رد على محب الخير إلغاء الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*